محمد بن جرير الطبري

155

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : ولا تعبد يا محمد مع معبودك الذي له عبادة كل شئ معبودا آخر سواه . وقوله : لا إله إلا هو يقول : لا معبود تصلح له العبادة إلا الله الذي كل شئ هالك إلا وجهه . واختلف في معنى قوله : إلا وجهه فقال بعضهم : معناه : كل شئ هالك إلا هو . وقال آخرون : معنى ذلك : إلا ما أريد به وجهه ، واستشهدوا لتأويلهم ذلك كذلك بقول الشاعر : أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل وقوله : له الحكم يقول : له الحكم بين خلقه دون غيره ، ليس لأحد غيره معه فيهم حكم وإليه ترجعون يقول : وإليه تردون من بعد مماتكم ، فيقضي بينكم بالعدل ، فيجازي مؤمنيكم جزاءهم ، وكفاركم ما وعدهم .